ابن حمدون
307
التذكرة الحمدونية
يروى ، ولا الأسير حتى يطلق ، ولا المضلّ حتى يجد ، ولا الراغب حتى ينجح . « 926 » - ومن الآراء قول الأحنف لأبي موسى لما حكَّم : يا أبا موسى ، إنّ هذا الأمر [ 1 ] له ما بعده من عزّ الدنيا أو ذلَّها آخر الدهر . ادع القوم إلى طاعة عليّ فإن أبوا فادعهم إلى أن يختار أهل الشام من قريش العراق من أحبّوا ، وإياك إذا لقيت ابن العاص أن تصافحه بنيّة ، أو أن يقعدك على صدر المجلس ، فإنها خديعة ، وأن يضمّك وإياه بيت يكمن لك فيه الرجال . ودعه فليتكلَّم [ 2 ] لتكون عليه بالخيار ، فإنّ البادىء مستغلق ، والمجيب ناطق . فعمل أبو موسى بخلاف ما أشار به ، فقال له والتقيا بعد ذلك : أدخل واللَّه قدميك في خف واحد . 927 - وقال قتيبة بن مسلم في الرأي : إذا تخالجتك الأمور فاستقلّ بأعظمها خطرا ، فإن لم يستبن فأرجاها دركا ، فإن اشتبهت عليك فأحراها أن لا يكون لها مرجوع عليك . « 928 » - قال الفضل بن سهل : الرأي يسدّ ثلم السيف ، والسيف ، لا يسدّ ثلم الرأي . « 929 » - ولما سار رسول اللَّه صلَّي اللَّه عليه وعلى آله إلى قريش في غزاة بدر نزل أدنى ماء من بدر ، فقال له الحباب بن المنذر بن الجموح : يا رسول اللَّه أرأيت هذا المنزل ، أنزلكه اللَّه عزّ وجلّ ليس لك أن تتقدّمه ولا تتأخّره أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ قال : بل هو الرأي والحرب والمكيدة ، قال : يا رسول اللَّه فإنّ هذا ليس بمنزل ، فارحل بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم فتنزله ، ثم
--> « 926 » نثر الدر 5 : 65 . « 928 » نهاية الأرب 6 : 70 ونثر الدر 5 : 118 . « 929 » العقد الفريد للملك السعيد : 43 ونهاية الأرب 6 : 72 - 73 .